أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

355

العقد الفريد

وأمّا المضمّن ، فهو أن لا تكون القافية مستغنية عن البيت الذي يليها نحو قول الشاعر : وهم وردوا الجفار على تميم * وهم أصحاب يوم عكاظ أني « 1 » شهدت لهم مواطن صالحات * تنبّيهم بودّ الصّدر منّي وهذا قبيح ، لان البيت الأول متعلق بالبيت الثاني لا يستغني عنه ، وهو كثير في الشعر . وأما الإيطاء وهو أحسن ما يعاب به الشعر ، فهو تكرير القوافي ، وكلما تباعد الإيطاء كان أحسن ، وليست المعرفة مع النكرة إيطاء ، وكان الخليل يزعم أن كل ما اتفق لفظه من الأسماء والافعال ، وإن اختلف معناه ، فهو إيطاء ، لان الإيطاء عنده إنما هو ترديد اللفظتين المتفقتين من الجنس الواحد ، إذا قلت للرجل تخاطبه : أنت تضرب ، وفي الحكاية عن المرأة : هي تضرب ، فهو إيطاء وكذلك في قافية : أمر جلل ، وأنت تريد تعظيمه ، وهو في قافية أخرى : جلل ، وأنت تريد تهوينه - فهو إيطاء . . . . حتى إذا كان اسم مع فعل ، وإن اتفقا في الظاهر ، فليس بإيطاء ، مثل اسم يزيد ، وهو اسم ويزيد وهو فعل . باب ما يجوز في القافية من حروف اللين اعلم أن القوافي التي يدخلها حروف المد ، وهي حروف اللين ، فهي كل قافية حذف منها حرف ساكن وحركة ، فتقوم المدة مقام ما حذف ، وهو من الطويل « فعولن » المحذوف . ومن المديد « فاعلان » المقصور ، و « فعلن » الأبتر .

--> ( 1 ) الجفار : جمع الجفر : وهي البئر الواسعة التي لم تبن بالحجارة .